السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

207

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الحسن من الحنفيّة إلى وجوب الخمس في المعادن بأقسامها المتقدّمة « 1 » ، واستدلّوا له مضافاً إلى الإجماع بالروايات المستفيضة ، منها : صحيح الحلبي ، قال : سألت أبا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن الكنز كم فيه ؟ قال : « الخمس » ، وعن المعادن كم فيها ؟ قال : « الخمس ، وكذلك الرصاص والصفر والحديد ، وكلّ ما كان من المعادن ، يؤخذ منها ما يؤخذ من الذهب والفضة » « 2 » . وفصّل الحنفيّة بين المعدن المنطبع كالذهب والصفر ، فأوجبوا فيها الخمس ، سواء وجدت في أرض عشرية أو خراجية ، كما أوجبوا الخمس في الزئبق ، وبين غير المنطبع ولا مائع ، كالنورة والجص ، وكذا المائع ، كالقير والنفط فلا يجب فيه الخمس ، ويكون كلّه لواجده « 3 » ، مستندين في ذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ، منها ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « وفي الركاز الخمس » « 4 » . والركاز اسم للمعدن حقيقة ، وإنّما يطلق على الكنز مجازاً ، هذا في المنطبعة ، وأمّا وجه عدم وجوب الخمس في غير المنطبعة فلأنّها كالتراب الذي لا يجب فيه الخمس ، وأمّا أمثال الياقوت والفصوص فلأنّها من جنس الحجارة ، إلّا أنّها أحجار مضيئة ولا خمس في الحجر ، وأمّا المائع كالقير لأنّه ماء ، وأنّه ممّا لا يُقصد بالاستيلاء ، ومعه لا يجب فيه الخمس . وذهب الشافعيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة إلى عدم وجوب الخمس فيها ، وإنّما الواجب الزكاة دون غيرها ، لكن خصّها الشافعيّة والمالكيّة بالذهب والفضّة من المعدن ، وعمّمها الحنابلة لجميع أنواع المعادن « 5 » . 3 - اعتبار بلوغ النصاب في وجوب خمس المعدن : اشترط أكثر متأخّري الإماميّة - بل نسب إلى قاطبتهم - النصاب في المعدن ،

--> ( 1 ) غنية النزوع : 128 - 129 . تذكرة الفقهاء 5 : 409 . مدارك الأحكام 5 : 361 - 362 . جواهر الكلام 16 : 13 - 14 . ( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 492 ، ب 3 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 2 . ( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 68 . تبيين الحقائق 1 : 289 . الفتاوى الهندية 1 : 184 - 185 . كنز الدقائق 1 : 243 - 244 . تحفة الفقهاء 1 : 330 ، دار الكتب العلمية 1414 ه - . المبسوط 2 : 211 - 212 . ( 4 ) سنن أبي داود 2 : 388 ، ح 30 . سنن الترمذي 2 : 77 ، ح 637 . ( 5 ) الكافي في فقه أهل المدينة : 95 . المغني 2 : 616 . المجموع 6 : 75 ، 77 .